النووي
277
المجموع
وله عليها العدة ولا تسلم إلى الأول إلا بعد انقضاء عدتها من الثاني ، وإن أنكرت الزوجة صحة رجعة الأول بعد أن صدقه الثاني فالقول قولها مع يمينها ، لان الأصل عدم الرجعة ، ويحكم بانفساخ نكاح الثاني ، لأنه أقر بتحريمها ، فإن كان قبل الدخول لزمه نصف المسمى ، وإن كان بعد الدخول لزمه جميع المسمى ، وان بدأ الزوج الأول بالخصومة مع الزوجة نظرت فإن صدقته لم يقبل إقرارها لتعلق حق الثاني بها - وهل يلزمها المهر للأول ؟ فيه وجهان حكاهما ابن الصباغ . ( أحدهما ) لا يلزمها له شئ ، لان إقرارها لم يقبل بحق الثاني ، فلم يلزمها غرم كما لو ارتدت أو قتلت نفسها ( والثاني ) ولم يذكر المحاملي والشيخ أبو إسحاق هنا غيره أنه يلزمها للأول المهر لأنها فوتت بضعها عليه بالنكاح الثاني ، فهو كما لو شهد عليه شاهدان أنه طلقها ثم رجعا عن شهادتهما فإنه يجب عليهما ، فكذلك هذا مثله ، وان أنكرت فالقول قولها لان الأصل عدم الرجعة ، وهل يلزمها أن تحلف ؟ قال الشيخان أبو حامد وأبو إسحاق : فيه قولان ( أحدهما ) لا يلزمها أن تحلف ، لان اليمين إنما تعرض لتخاف فتقر ، ولو أقرت لم يقبل إقرارها للأول بحق الثاني فلا فائدة في ذلك ( والثاني ) يلزمها أن تحلف ، لأنه ربما خافت من اليمين فأقرت بصحة رجعة الأول فلزمها له المهر . قال ابن الصباغ . يبنى على الوجهين ، إذا أقرت للأول ، فان قلنا هناك يلزمها له المهر لزمها أن تحلف له لجواز أن تخاف فتقر فيلزمها المرة . وان قلنا لا يلزمها المهر لم يلزمها أن تحلف لأنه لا فائدة في ذلك ، فان قلنا لا يمين عليها فلا كلام . وان قلنا عليها اليمين ، فان حلفت سقطت دعوى الزوج عنها ، وان نكلت ردت اليمين على الأول ، فإذا حلف احتمل أن يبنى على القولين في يمين المدعى مع نكول المدعى عليه . فان قلنا إنها كالبينة لزمها المهر للأول ، وان قلنا إنها كالاقرار فهل يلزمها المهر للأول ؟ على الوجهين اللذين حكاهما ابن الصباغ ، ولا تسلم الزوجة إلى الأول مع انكار الثاني على القولين ، لأنها كالبينة أو كالاقرار في حق المدعيين وهما الزوج الأول والزوجة لا في حق الثاني وكل موضع قلنا لا تسلم المرأة إلى